أحدث الأخبــاروطنــي

الوالي في الجزائر.. من مسؤول برتبة جنرال إلى مجرد موظف في الدولة !

 

الجزائر/ نادية.ب

تُشّدد الحكومة سنة بعد أخرى، الخناق على ولاة الجمهورية، وتعترف صراحة بفشل بعضهم في التسيير المحلي لولايتهم، والتفكير فقط في “غنائم” شخصية يجلبها حظ المنصب في كثير من الأحيان، ويعكس هذا الخطاب ما جاء على لسان وزير الداخلية نور الدين بدوي، السبت، بمطالبته للولاة وقف النفقات غير المبررة، ووضع حد للمارسات المنافية لقوانين الجمهورية والأكثر من ذلك، التحلي بالنزاهة في ممارسة مهامهم كموظفين في الدولة فقط.

تبنت الحكومة عقب الأزمة البترولية، خطة عمل جديدة مع ولاة الجمهورية إضافة إلى الولاة المنتدبين بالولايات العشر المستحدثة في الجنوب الكبير، ووضعت في حقائبهم ملفات مثقلة بتوصيات وتعليمات تقاطعت جميعها عند ضرورة استحداث موارد مالية وجمع أموال تنعش الخزينة العمومية بصفة مستعجلة، لتضاف هذه المهمة، إلى مهمة تسير الانشغالات اليومية والإشراف على الانتخابات ومختلف التظاهرات التي تشهدها ولاياتهم.

ولعل الملاحظ من تصريحات وزير الداخلية والجماعات المحلية، نور الدين بدوي، المكلف من قبل الحكومة السابقة بمهمة الإشراف ومتابعة النموذج الاقتصادي الجديد على المستوى المحلي، أنه لا يتوانى في كل خرجاته الميدانية أو لقاءاته المغلقة مع إطاراته بالوزارة، في دعوة الولاة إلى تغيير عقلية “راقدة وتمونجي” كما يقال بالعامية، ويلفت إلى أن عهد الزردات والتبذير، والجلوس في المكتب وإعطاء أوامر عبر الهاتف بتحويل الميزانية الفلانية إلى هذا المشروع أو ذاك أو تحت الطاولة، قد إنتهى.

كما أن وزارة الداخلية أعلنت في عديد المرات رغبتها في إحداث القطيعة مع الفترات السابقة  من التسيير التي وصفت بالكارثية، حيث تقع على عاتق الولاة مهمة كبيرة تتمثل في خلق الثروة بدل انتظار ضخ التحويلات المالية المركزية، في خزائن الجماعات المحلية، ويعتبر هذا القرار بمثابة “عبئ” جديد سيقع على عاتق الولاة بل قد يكون معيارا أساسيا لتعيينهم مستقبلا في منصب الوالي.

وإن يذهب مراقبون إلى الاعتقاد بأن هذه المهمة صعبة وتحتاج إلى نظرة إستشرافية، خاصة وأن الولاة يعانون من صلاحيات منقوصة، قد تقف كعائق في تنفيذ أو رفع نسبة التحصيل الجبائي، وينتظرون بفارغ الصبر الإفراج عن تعديلات على قانوني الولاية والبلدية وما ستحمله من آليات جديدة في التسيير المحلي، بعيدا عن بيروقراطية الإدارة التي تحولت إلى أخطبوط زرع اليأس في نفوس الجزائريين.

ويبقى التساؤل المطروح، هل ستكون الحكومة قادرة على تغيير الذهنيات الريعية، خاصة أنها لم تعد  تتوفر على الكثير من الحلول لمواجهة الشارع مثل ما كان الأمر في حالات سابقة، عندما تم اللجوء إلى أموال الريع النفطي وفق ما اصطلح عليه “شراء السلم الاجتماعي”؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة على هذا التساؤل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق