أحدث الأخبــاروطنــي

إضراب الأطباء المقيمين.. مستشفيات تكفر بالإنسانية والمرضى يرفعون أيديهم للسماء

روبورتاج: حياة.ب

واقع مزري تعيشه “المستشفيات الجامعية” ومختلف المراكز الصحية، جراء إضراب الأطباء المقيمين الذي دخل شهره السابع، في وقت تعجز فيه الحكومة عن إيجاد حل ينهي معاناة المرضى الذين لم يجدوا وسيلة تواسيهم غير رفع أيديهم إلى السماء لمحاسبة المتسببين في آلامهم وجراحهم.

مرضى يفترشون الأرصفة يفترش المرضى من الرجال والنساء وحتى الأطفال الارصفة أمام قسم الاستعجالات بمصطفى باشا، علهم يجدون من يرأف بحالهم من أصحاب القلوب الرحيمة..لكن هيهات هيهات، لأن هؤلاء يجدون أنفسهم ينتظرون بالساعات الطويلة دون أن يظهر أصحاب المآزر البيضاء.

وتصادف وجودنا في مستشفى مصطفى باشا مع صراخ إحدى السيدات التي جاءت في ساعات الصباح الباكرة للعلاج في قسم “أمراض القلب”، حيث تؤكد أنها ملت من الانتظار دون أن تجد من يلتفت إليها، فكل من سألتهم يجيبونها ” أنت ترين الوضع ..الأطباء في إضراب” لتجيبهم بكلمة واحدة تختزل معاناتها والآلام التي تعتصر قلبها “حسبنا الله ونعم الوكيل”.

وضع السيدة ليس أحسن حالا من أولئك الذين هرموا من الانتظار هم أيضا، إذ يكاد يكون أكبر مستشفى في الجزائر (مصطفى باشا) خال على عروشه طيلة أيام الأسبوع، إلا من المارة الذين يفضلون إستخدام الطريق المؤدية من حي ميسوني إلى ساحة أول ماي عبر المرور على المستشفى.

الموت البطيء يترصد المرضى بسبب تأخر المواعيد لعل معضلة الصحة هي أكثر ما يؤرق الجزائريين بشكل عام ، لكن الأسوأ هو تأخر المواعيد باعتبارها مشكلة تهدد فناء أعمارهم قبل موعدها.

ويصطدم المرضى بظواهر غريبة تتنافى مع الجانب الإنساني للمهن الطبية كالمحسوبية التي تعتبر واحدة من الحلول السهلة لافتكاك موعد في أقرب الآجال، وهو الحال بالقسم الخاص بمرضى السرطان الذين يموتون في اليوم ألف مرة بسبب تآخر مواعيد علاجهم رغم المسافات التي يقطعها بعضهم، فهناك الذين قدموا من الصحراء.

عمليات مستعجلة تنتظر البرمجة

هناك بمستشفى مصطفى باشا وجدنا الكثير من الشكاوى لمرضى وضعيتهم معقدة وتحتاج إلى عمليات مستعجلة جدا، لكنهم لم يستطيعوا إجراءها، والسبب الإضراب دائما، وفي كل مرة يتم تأجيل موعد عملياتهم من شهر لآخر.

قد يكون مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة مجرد عينة، لمؤسسات صحية أخرى تعيش نفس الأوضاع المزرية عرتها السقطات المتتالية في تسير قطاع حساس كالصحة. وزيارة واحدة لإحدى المراكز الصحية بالبلاد، تكفي لإدراك مدى تردي الوضع الصحي، بعدما يُشاهد المرء جليًا نقص النظافة الواضح، ويصادف العديد من المرضى الذين يفترشون الأرض لعدم وجود أسرة، والاصطدام ببعض الظواهر الغريبة عن مهنة الطب كخدمة سامية إنسانية، مثل الرشوة والمحسوبية والابتزاز والإهمال بالإضافة لسوء معاملة المريض.

وزارة الصحة في قفص الاتهام

ويستغرب المرضى الذين التقيناهم بالمستشفى، من عجز السياسات الحكومية على توفير خدمة صحية محترمة للمواطنين، بالرغم من الميزانيات الضخمة التي يتم رصدها لقطاع الصحة. وتقول عائشة.م :” دائما أسأل نفسي وأنا أنظر إلى الوضع الناجم عن إضراب الأطباء المقيمين، لماذا لم تم التوصل إلى حل ينهي معاناة المرضى الذين يظلون الحلقة الأضعف و الضحية الوحيدة في معادلة غير عادلة أساساً.

حاولنا نقل سؤال عائشة، إلى المدير العام للمستشفى، لكننا لم نجد جواباً، حيث أخبرنا الحارس أنه في اجتماع مغلق مع الأطباء المقيمين الذين كانوا يشنون وقفة احتجاجية في مدخل المستشفى، لإقناعهم بالعدول عن قراراهم ..لكن يبدو أن المدير فشل في محاولاته، كما فشلت الوزارة الوصية لأن تنسيقية الأطباء المقيمين أصدرت بيانا تؤكد فيه الاستمرار في الإضراب المفتوح ووقف المناوبة الليلية. وضع ينبأ بأن الأمور تسير نحو التعفن وليس الانفراج، لتسقط تلك المقولة “الحق في الحصول على الرعاية الصحية المقبولة، والميسورة التكلفة، وذات الجودة المناسبة” في الماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق