صحة ومجتمعمساهمات

طفلك عنيد.. هكذا تتعامل مع نوبات بكائه

 

بقلم: الأخصائية والمعالجة النفسانية لداد نوال

يعد عناد الاطفال من اكثر المشاكل شيوعا وانتشارا، لنجد العديد من الاهالي يشكون منها ومن عجزهم في التحكم و السيطرة عليها، اذا كنتم ممن يعانون من مشكلة عناد الاطفال فلا بد انكم تبحثون عن طريقة سليمة للتعامل مع المشكلة ومما يلي سنتعرف بالمشكلة، اسبابها، نصائح وحلول هامة

يعرف العناد على انه سلوك الرفض المستمر لما يؤمر به الطفل يظهر على شكل مقاومة علنية مع الاصرار وعدم التراجع والثبات عن الموقف . يعد العناد عند الاطفال بين السنة الى ثلاثة سنوات ظاهرة طبيعية و مرحلة يمر بها الطفل ما دامت في حدود المعقول لكن تصبح مشكلة سلوكية و نفسية كلما تقدم الطفل في العمر واصبح نمط متواصل ثابت في سلوك الطفل .

ومن بين اشكال العناد التي يتبعها الطفل نجد المقاومة السلبية فلا يهتم لما يطلب اليه، التحدي والعناد الظاهر يرفض تماما لما يطلب منه ،نمط العناد الحاقد يقوم الطفل بعكس ما طلب منه وكل هذا راجع الى مجموعة من الاسباب نذكر منها :

التوقعات الكبيرة من قبل الاهل لأداء الطفل والتي تكون غالبا اكبر من قدراته فينتج ذلك احباط لديه بسبب عدم توافق امكانياته و توقعات الاهل للمهام المطلوبة والنتيجة تكون الرفض والعناد اتجاه الاوامر، كما يستخدم الطفل العناد كأسلوب لإثبات الذات وفرض شخصيته و اظهار نوع من الاستقلالية عن الوالدين ، وفي حالة اتباع الوالدين الاسلوب الجاف والصارم في التعامل مع الطفل و اصدار الاوامر من منع و تطلب دون الشرح للطفل السبب من ذلك سيجعله خائفا من الاهل فتسبب له مشاكل نفسية من بينها الكف من الناحية العاطفية اي انه لا يحسن توظيف عاطفته مع محيطه ويظهر ذلك من خلال رسومات الاطفال بعدم توظيفهم للألوان اثناء الرسم ، كما ان قمع الطفل وارغامه على تقبل اشياء يرفضها ما يخلق بداخل الطفل شعور بالذنب بسبب الوالدين فبصبح متمردا اكثر و لا يحترم قراراتهما لاحقا ، هذا ما يعزز في تكون شخصية ضعيفة لدى الطفل ، لا ننسى ان الدلال الزائد من الاسباب الرئيسية لتنمية العناد عند الطفل فيصبح عاجز عن فعل اي شيء بمفرده و بحاجة مستمرة و التبعية و اتكالية مطلقة لوالديه فينشا لدينا طفل لا يثق بنفسه ضعيف الشخصية ،كما ينعكس ما يشاهده الطفل في تكوين شخصيته فهو في هذه المرحلة يكتسب المفاهيم و يتعلم بالتقليد اي انه يقوم بتقمص سلوك الوالدين خاصة ان كانت تتسم بالعناد و التسلط ، كما ان للبرامج التلفزيونية و الرسومات المتحركة والاجهزة الالكترونية تأثير مباشر على سلوك الطفل خاصة وان كانت تتسم بمشاهد العناد والعنف فهو يوظف ما قام بمشاهدته على ارض الواقع ويتعامل مع من حوله بما تعلمه لدى ينصح في المراحل الاولى من عمر الطفل عدم توفير الاجهزة الالكترونية او وضع الطفل لفترات طويلة امام التلفاز لأنه يخلق لنا لاحقا مشاكل نفسية منها مشكلة فرط الحركة و نقص الانتباه .التهميش و عدم اهتمام الاهل بإنجازات الطفل حتى وان كانت بسيطة وعدم مدحهم بكلمات ايجابية و تشجيعهم و بعث بالثقة بذاته و الرضى بإنجازاتهم فيلجا الطفل لسلوك العناد كطريقة لجلب انتباه الاهل و تمركز اهتماماتهم عليه .

ثمة علاقة بين العناد والبكاء فبعد اصطدام الطفل بعناد احد او كلا الوالدين و ثباته على موقفه و نتيجة لفشله في تحقيق مراده اذي سعى اليه الطفل بالعناد ستعقبها نوبة صراخ وبكاء يحاول تحقيق رغبته من خلال ازعاجهما لدرجة الاستسلام امام بكائه المستمر وخضوعهما في الاخير لرغبته.

ولكن ماهي الطريقة المثلى للتعامل مع هذه المواقف الحرجة ؟

لا بد على الاهل التحلي بالصبر و الهدوء امام الموقف والتعامل مع المشكلة بواقعية من خلال الخطوات التالية :

يحاول احد الوالدين المعني بالموقف امتصاص عناد الطفل خاصة ان كان عمر الطفل بين ثلاثة الى اربعة سنوات يقوم بتوجيه نوبة البكاء الى شيء يحبه او ملفت لانتباهه كلعبة يحبها او التكلم معه عن شيء يحبه … هكذا سينسى الطفل موقف البكاء و يركز مع الشيء الملفت للانتباه . اما ان تفاقمت النوبة ما على الاهل الا اتباع اسلوب التجاهل حتى يهدا الطفل و يتوقف عن الصراخ وينصح بعدم لجوء الاهل للصراخ او الضرب او توبيخ الطفل من شتم وتحقير لذاته فنحن هنا ان قمنا بذلك نزيد من تثبيت و تعزيز لسلوك العناد اكثر عند الطفل فيتخذ من ردت فعل الاهل انه استطاع ازعاجهما و سيطر على الوضع وسيحقق رغبته قريبا باستسلامهما امام النوبة كما ان العنف اللفظي يؤثر بصفة كبيرة على تقدير الذات للطفل ، فكل ما على الاهل القيام به هو تغيير المكان او الغرفة المتواجد به الطفل وتركه حتى يهدا وان لحق الطفل الاهل فعليهما بان لا يستجيبا له وتجاهل بكائه مع طلب من الطفل في فترات متباعدة بان يهدا حتى يستطيعا ان يتكلما في الموضوع ، بعد ان يتوقف الطفل عن البكاء يقوم

احد الوالدين المعني بالموقف ان ينزل لمستوى الطفل حيث يكون التواصل البصري مباشر بينهما ويقوم بشرح للطفل سبب رفضه بطريقة هادئة تبعث بالطمأنينة في نفس الطفل ومع اتباع خلاصة الكلام باحتضان الطفل ،هذا الاسلوب سيخلق لديه مفهوم النقاش و الحوار وانه بإمكان الاهل الاستماع و احترام لآرائه وافكاره و مناقشتها وانه عضو مهم بالعائلة سيشجع هذا على تقوية العلاقة التفاعلية بين الاهل و الطفل و يبني الثقة بينهما ويعزز الثقة بنفسه ليصبح مهيئ للخروج من النواة الاولى وهي الاسرة الى المجتمع الخارجي ، وفي حالة تكرار سلوك العناد يلجا الاهل الى اسلوب العقاب و سحب الامتيازات من الطفل فور وقوع سلوك العناد، فعلى الاهل ان يختاروا العقاب الذي يؤثر في الطفل ويجعله ينسحب من سلوك العناد

و في اخيرا لا بد من ادراك ان معاملة الطفل العنيد ليست بالأمر السهل فهي تتطلب الحكمة والصبر و الثبات على الاسلوب الجيد في المعاملة مع الطفل العنيد و عدم الياس و الاستسلام امام شدة عناده .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق