أحدث الأخبــارسيـاســة

تصريحات تبون.. وعود للإستهلاك أم عهد جديد للتسيير !

الجزائر/ نادية.ب

تبنى الوافد على قصر الدكتور سعدان، عبد المجيد تبون، سياسة جديدة  في تسيير الحكومة، ترتكز في ظاهرها على “البروباغندا”، وتفعيل آلة اتصال الوزارة الأولى التي أضحت تصدر بيانات دورية عن قرارات الوزير الأول والاجتماعات التي يعقدها مع طاقمه، بعدما كانت إلى وقت قريب، تكتفي بإعلان زيارات رؤسائها إلى الولايات لتفقد المشاريع  فقط، وغير ذلك يدخل في “خانة السري للغاية”، فماذا تغير ياترى؟

جاء قرار رئاسة الجمهورية، يوم 24 ماي، بتكليف عبد المجيد تبون بمنصب وزير أول خلفا لعبد المالك سلال، مفاجئا للبعض، بالرغم من أن إسم تبون ظل مطروحا من قبل وسائل الإعلام، لترأس الجهاز التنفيذي،  وبإعتباره أيضا من الشخصيات المقربة من  الرئيس بوتفليقة ومحيطه.

لكن عنصر المفاجأة سقط بمجرد تسلم تبون مهامه الجديدة، فتوجهت الأنظار إلى تصريحاته التي شدت الأنظار، فكانت البداية بإحكام قبضته على أكثر الملفات الشائكة في البلاد، ووضع بمجرد أن وطأت قدماه مكتبه الجديد، برنامج السكن على رأس أولوياته، وذكر بأن حكومته ستكون لرفع التحديات.

تصريح تبون عن السكن بدى هامشا، أمام ماقاله أمام البرلمان  بمناسبة عرضه مخطط عمل حكومته، الذي إحتمى فيه بمظلة “تنفيذ مشروع الرئيس” فوجه سهامه إلى رجال المال والأعمال، وأعلن بداية عهد إحداث القطيعة بين المال والسياسة، ووُصف هذا الخطاب، بالشجاع من قبل أحزاب الموالاة والمعارضة كذلك.

كرة التصريحات بدأت تكبر يوما بعد أخر، فكل الاجتماعات المغلقة والقرارات التي تتخذ في المجالس الحكومية، أو المجالس الوزارية المصغرة، تصدر في اليوم الموالي على صدر الصفحة الأولى للجرائد، وعلى القنوات التلفزيونية، كما أن كل أعضاء الحكومة، شرعوا في  إتخاذ قرارات هامة في ظرف وجيز من تعينهم، كما دشنوا حملة إقالات مبكرة بوزراتهم، وأدلوا بتصريحات جريئة.

وحاول تبون أن يصنع لنفسه انطباعا مغايرا، عن رؤساء الحكومات الذين سبقوه، أو على الأقل مغايرا لفترة تسيير عبد المالك سلال، لـما يقارب 5 سنوات، فعمد على محو أثار كل تلك القرارات التي وصفت بغير شعبية، بأن أعلن أن الحكومة ستعيد فتح باب التوظيف المجمد بسبب تراجع عائدات الخزينة، عبر بوابة قانون مالية 2018، كما  أن المخصصات المالية لمشاريعه ستكون جاهزة، لكن من دون الإخلال بالتوازنات المالية الكبرى للدولة، وتجنيب البلاد العودة إلى الاستدانة الخارجية.

ولا يكتفي تبون بإطلاق وعود، بل مر إلى مرحلة التنفيذ، حتى لا تصاحبه الانتقادات التي وجهت إلى من سبقوه، وأعلن عن إجماع وطني حول مراجعة السياسة الاجتماعية للبلاد، بمشاركة كل الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني، وأمضى كأول قرار استحداث مفتشية عامة على مستوى الحكومة مهمتها مراقبة أوجه صرف المال العام وإضفاء المزيد من الشفافية في تمويل المشاريع العمومية وإنجازها  لكن القرار الصادم كان المتعلق بتجميد منح قرارات إستغلال الحظائر العقارية الفلاحية الجديدة الموجهة لإنشاء، مستثمرات فلاحية ولتربية المواشي.

وبناء على ما تم ذكره، اللافت أن عبد المجيد تبون، لم يمض على تعيينه كوزير أول الشهرين، لكنه وزع الكثير من الوعود، وإن كان الكثير منها يحمل الواقعية والموضوعية بحكم الظرف الذي تعيشه البلاد، والذي يتطلب الصرامة والحكمة في نفس الوقت، لكن التساؤل المطروح، هل ستجد هذه الوعود طريقها إلى التجسيد، أم أنها مجرد قرارات شعبوية، ذات طابع سياسي تحسبا للمرحلة المقبلة التي يبدو فيها عبد المجيد تبون فاعلا أساسيا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق