أحدث الأخباروطنــي

عبد الرزاق قسوم لـ”المصدر”: سبع سنين بركات.. ولا عقدة لنا من الأمازيغية

حاورته: حكيمة حاج علي

كشف عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في حوار لـ”المصدر” عن عدم نيته في الترشح لعهدة جديدة على رأس الجمعية، كما اعتبر ترسيم يناير عيدا وطنيا حدثا جزئيا لا يغير شيئا بوجوده، معبرا عن استيائه من الأوضاع الاجتماعية التي يتخبط فيها الجزائريون في ظل الزيادات المتتالية التي استنزفت جيوب المواطنين محملا مسؤولية تدهور الوضع في الجزائر لمجموعة من العوامل التي ساهمت فيها الجهات الرسمية والشعبية على حد سواء.

بعد دسترة اللغة الامازيغية يثير شعار جمعية العلماء المسلمين “الإسلام ديننا العربية لغتنا” الذي تحمله منذ تأسيسها حفيظة البعض، كيف ستتخطون الأمر وهل تفكرون في تعديله مثلا؟

 لا يوجد – من وجهة نظرنا- أي تناقض بين دسترة اللغة الأمازيغية، وشعار الجمعية التاريخي.

فالظروف التي كانت سائدة إبان الاستعمار، فرضت على الجمعية شعاراً، هو الاستجابة للتحدي الاستعماري، الذي حاول طمس معالم الهوية الوطنية، بإعلانه قائلا، في الاحتفالية المئوية للاحتلال، أن الاحتفالية هي تشييع جنازة الإسلام، وجنازة العربية، وجنازة الوطن الجزائري، ولم يكن محو الأمازيغية آنذاك من اهتمامات الاستعمار، لذلك جاء الشعار استجابة للتحدي.

لذلك فنحن لا نملك الحق في المساس بالشعار لأنه تاريخي، ويدخل ضمن التراث التأسيسي لجمعية العلماء، على أن العامل الجديد اليوم، وهو دسترة الأمازيغية، لا يتناقض مع الشعار، فجمعية العلماء لا عقدة لها إزاء الأمازيغية، التي هي مكون أساسي من مكونات الهوية الوطنية. لذلك ندعو إلى التكفل بها وفق المطالب التالية:

1-   إسناد عملية تفصيح الأمازيغية وتوحيد كل اللهجات الأمازيغية ضمن لغة موحدة للمناطق كلها، إلى العلماء الباحثين بعيداً عن أي غلو أو تطرف سياسي.

2-   كتابتها بالحرف العربي، كي يسهل تعلمها من الجميع.

3-   إعلان القطيعة مع الأكاديمية البربرية الأجنبية، التي تعمل على تجزئة الوطن الجزائري، تحت زعم الأمازيغية التي هي الموحدة للشعب الجزائري الأمازيغي في أصله.

 ما هو موقفكم من ترسيم يناير عيدا وطنيا؟

هذا حدث جزئي، لا يقدّم شيئاً بوجوده، ولا يؤخر بغيابه.

فيناير يأتي في سياق المقابلة بين الاحتفال بالعيد الميلادي، ويوم يناير، فإذا كان العيد الميلادي، هو عيد إنساني، فإن يناير هو عيد محلي يستحق العناية والتخليد.

برزت في الجزائر مؤخرا عديد الطوائف الدينية على غرار الأحمدية والكركرية، كيف ترون تأثيرها داخل المجتمع وهل ترون أنها ستضرب عقيدة الجزائريين إذا لم يتصدى لها أهل العلم في الوقت المناسب؟

إن هذه الطوائف هي بمثابة الفقاقيع التي تطفو على السطح، نتيجة الفراغ الفكري، والإيديولوجي السائد لدى الشباب.

إن المطلوب هو ترشيد الخطاب الديني السني العلمي في الجزائر، انطلاقا من المرجعية العلمية التي تمثلها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

ولا يمكن أن يتكفل بهذا العمل، إلا قادة الفكر في بلادنا، وسط خطاب علمي وسطي مقنع، يجيب عن تساؤلات كل الحائرين.

صرحتم أنكم لن تترشحوا لعهدة أخرى على رأس الجمعيةـ هل تفكرون في تسليم المشعل للشباب ومن ترشحون لخلافتكم في حال تركتم المنصب لشخصية أخرى؟

 إن المبدأ الذي أومن به، وأود نرسيخه في جمعية العلماء، هو مبدأ التداول على المسؤولية، والتناوب على القيادة.

فجمعية العلماء  قد قدمت مثلاً يحتدى في الشفافية، والنزاهة في الانتخابات، التي بوأتني صدارة الجمعية، وهذا التناوب هو نموذج آخر تقدمه الجمعية للجميع، في عدم احتكار المسؤولية، وفسح المجال أمام الطاقات الجديدة.

بالنسبة لي، فقد قضيت سبع سنوات على هرم الجمعية، “وسبع سنين بركات” كما يقول شعبنا.

أما من يخلفني، فهذا متروك للجمعية العامة، التي ستعقد لانتخاب الرئيس القادم، وآمل أن تتسم بالشفافية والنزاهة والمسؤولية في الاختيار، ولا عبرة بمن سيحمل هذه المسؤولية، أن يكون شاباً أو شيخاً، فالعبرة بالفعالية وحسن الأداء.

 كيف ترون مستقبل الجزائر في ظل الزيادات التي طالت مختلف المواد الاستهلاكية والخدمات؟

 لقد بلغ السيل الزبى، من هذه الزيادات، وأصبح المواطن يعاني الفقر والمسغبة، وذلك نتيجة تراكم مجموعة من العوامل لعل أهمها:

1-   الفساد المالي، ممثلا في ضعف الرقابة، وتفشي المحسوبية، وطغيان عدم الوعي.

2-   عدم الادخار، خلال السنوات السمان، للسنوات العجاف، وهذا يدل على انعدام التخطيط، وعدم الاستعداد للمستقبل.

3-   تخلي الجميع عن العناية بالإنتاج الوطني كالفلاحة، والصناعة، والحرفية، وكل ما من شأنه أن يدر على الاقتصاد الوطني دخلاً ينقذه من التدهور.

إن هذه العوامل وغيرها، إذا لم يصاحبها وعي على الصعيد الشعبي والرسمي، بضرورته، والكشف عن ساعد الجد، فإننا نوشك أن تزداد تدهوراً لا سمح الله، وعندئذ سنبكي بدموع النساء، مجداً لم نحافظ عليه محافظة الرجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق