سيـاســة

سلطاني: “قيادة الأركان اقترحت الحلّ ورسمت الخطوط الحمراء”

الجزائر/جهيد.م

نشر الرئيس السابق لحركة “حمس” أبو جرة سلطاني على صفحته الرسمية في فايسبوك مقالا مطولا عن الخطابين الأخيرين لقائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح، عنونه بـ”مقالات الوسطيّين: قيّادة الأركان تقترح الحلّ وترسم الخطوط الحمراء”.

وقال سلطاني في المقال:

في خطابين متعاقبيْن بالنّاحية العسكريّة الثّالثة (بشار)، يومي 17 و 18 يونيو الجاري، كشف الفريقُ أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدّفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشّعبي، عن رؤية هذه المؤسّسة الدّستورية العريقة لحلّ الأزمة، ورسم الخطوط الحمراء محذّرًا من سمّاهم “هوّاة المغامرات” وأصحاب النّوايا المبهمة الذين يسعون إلى تجميد العمل بالدّستور لإدخال الجزائر في نفق مظلم، مؤكّدًا أنّ الجزائر ليست لعبة بين أيدي من هبّ ودبّ، وليست رهينة غلاة السيّاسة والإيديولوجيا “الذين يعتبرون الانتخابات خيارًا وليست ضرورة”. فسلطة الشّعب فوق الدّستور وفوق الجميع، ولكنْ الطّريق مسدود أمام من يدفعون باتّجاه إحداث فراغ دّستوري لتهديم أسس الدّولة الوطنيّة، والتّفكير في بناء دولة بمقاييس وأفكار أخرى، مؤكّدًا على أنّ الدّستور هو حُضْن الشّعب وحِصْنه المنيع.

في هذيْن الخطابيْن وضعت قيّادة الأركان معالمَ السّير نحو حلْحلة الأوضاع، بهدف الوصول ـ في أقرب الآجال ـ إلى انتخاب رئيس للجمهوريّة، بعد تهيئة الأجواء لهذا الاستحقاق التّاريخي الكبير بـ14 إجراءً، تعهّدت المؤسّسة العسكريّة بمرافقتها والسّهر على تجسيدها في الميدان، مهما كلّف ذلك من ثمن.

1ـ التمسّك الشّديد بالمخارج القانونيّة والدّستورية، لحلّ الأزمة التي تمرّ بها الجزائر، وهي مبادئ ثابتة لا سبيل أبدّا إلى التّخلّي عنها.. والأغلبية الغالبة من الشعب الجزائري تتبنّاها.
2 ـ التخلّي عن كافّة دروب الأنانيّة الشّخصيّة، والحزبيّة، وغيرها من الأنانيّات الأخرى، وتغليب مصلحة الجزائر على أيّ مصلحة أخرى. 
3 ـ انتهاج نهج الحوار، بين جميع الأطراف الجادّة.
4 ـ الإسراع والتعجيل بانتخاب رئيس الجمهورية، في الأوقات والآجال المتاحة دستوريّا والمقبولة زمنيّا. وقد بلغت اليوم حدودها القصوى.
5 ـ على الجزائريين المخلصين أن يبحثوا، منذ الآن، عن أنجع الطّرق لإجراء الإنتخابات الرئاسيّة، في أقرب وقت ممكن، وفي أحسن شروط الشّفافيّة والمصداقيّة
6 ـ فتح أبواب الحوار، الذي تُرضي نتائجُه أغلبيةَ الشّعب الجزائري، لبلوغ حلّ توافقيّ لفائدة الجزائر ولمصلحتها.

7 ـ الديمقراطية ليست انغماسًا في مستنقع التّعيين.
8 ـ تجميع كافّة الشّروط الضّروريّة لتنظيم انتخاب تعدّديّ، تسبقه نقاشات بنّاءة، وحوار رصين، يكفل للمواطن منْح صوته لمن يعتبره قادرًا على قيّادة البلاد على درب الرّفاهية والرّقيّ.
9 ـ الإنتباه والحذر من استمرار بعض من يبدون معارضة تستند فقط إلى نهج تشويه صورة الآخرين، أو صياغة طلبات واقتراحات غير صائبة وغير موضوعيّة، تهدف إلى إطالة عمُر الأزمة.
10 ـ لرئيس الجمهورية الجديد (المنتخب) وحده، دون سواه، صلاحيّات القيّام بمهمة التّرجمة الميدانية لبرنامج الإصلاحات، الذي يَبني على أساسه ترشّحَه، ووفقا لمضمونه يتمّ انتخابُه.
11 ـ المُضيّ قدما، وبسرعة، نحو حوار شامل يجمع كلّ من الطبقة السّياسيّة والمجتمع المدني والشّخصيات الوطنية، لإحداث القطيعة الفعليّة مع كلّ ما هو بائس وسلبي.
12 ـ الحوار هو الفرصة الوحيدة لتبنّي “مقاربة وطنيّة” في محتواها، وعصرية في وسائلها وأدائها، لها قابليّة التّطبيق على السّياسة والاقتصاد.. وحتى على الحياة الاجتماعية والثقافيّة..

13 ـ عزْم المؤسّسة العسكريّة على مرافقة العدالة، بقناعة تامّة، وبحسّ رفيع بالواجب، وحمايتها حماية كاملة من أيّ مصدر كان، بما يسمح لها بأداء مهامّها على أحسن وجه، ويكفل لها القيّام بدورها التّطهيري على الوجه الأصْوب ( لمعالجة كافّة ملفّات الفساد الثّقيلة، بكل عدل وإنصاف، ومثول كافّة الأشخاص المفسدين، أمام القضاء، مهما كانت منزلتهم الوظيفيّة والمجتمعية) فلا حدود لنطاق مكافحة الفساد، ولا اسـتـثـناء لأيّ كان.
14 ـ عهد الشّهداء هو المنارة التي يضعها الجيش الوطنيّ الشّعبيّ نصْبَ عينيْه ليتلمّس معالم سبيلها، ويشقّ طريقه نحو تأمين الجزائر، ومرافقة شعبها إلى غاية الاطمئنان التّام على حاضر هذا الوطن ومستقبله.

الباعث على الإطمئنان، في هذا الخطاب الواضح، هو أنّ المؤسّسة العسكريّة تعهّدت بالسّهر على انتهاج نهج الشّهداء، بكل عزم، لتخليص الجزائر من دنس الفساد والمفسدين، قبل إجراء الانتخابات الرئاسيّة المقبلة. والمؤسسة العسكرية تشعر اليوم أنها مسؤولة أمام الله، ثم أمام الشّعب والتاريخ، على حتميّة إتمام مهامها. فقد تمّ في الماضي تشجيع المفسدين على التّمادي في فسادهم، وتمّت رعايتهم من أجل التعدّي على حقوق الشّعب، واختراق القوانين عمدا، دون خوف ولا ضمير. وقد حان وقت الحساب لتطهير بلادنا من كلّ من سوّلت له نفسه تعكير صفْو عيش الشّعب، من خلال هذه الممارسات الفاسدة، ومن كلّ من تسبّب في سدّ الأفق أمام الجزائريين، وبعَث في نفوسهم الخوْفَ من الحاضر واليأسَ من المستقبل. فقد تبيّن الآن السّبب الأساسي الذي تعاني منه بلادُنا؛ وهو سوء التّسيير في المقام الأول، فقد كان المال العامّ بالنّسبة لبعض المسيّرين، مالاً مشاعًا ومباحًا يغترفون منه كما يريدون ووقت ما يشاؤون، دون رقيب ولا حسيب، ولا مراعاة لثقل المسؤولية التي يتحمّلون وزْرها.

إنّ ثقل الملفّات المعروضة على العدالة اليوم، يُظهر بوضوح أن أصحاب هذه الملفّات قد فقدوا كلّ مقوّمات الالتزام، وكلّ متطلبّات المسؤولية، من خلال استغلال وظائفهم ونفوذهم وسلطتهم، من أجل التعدّي على القوانين واختراق حدودها وضوابطها. بمثل هذا التسيير، تمّ خلق مشاريع عقيمة وغير مفيدة أصلاً للاقتصاد الوطني، وتمّ منحُها بأشكال تفضيليّة، وبمبالغ ماليّة خياليّة في صيغة قروض.. وهكذا تعطّلت وتيرةُ التنميّة في الجزائر بممارسات فاسدة تتناقض تماما مع محتوى الخطابات التي كان يتشدّق بها هؤلاء. ففي الوقت الذي كان الجيش الوطني الشّعبي يعمل بكل مسؤوليّة ونكران الذّات، لتطوير قدراته.. كان البعض يخطّطون لنهب المال العام. ونسيّ هؤلاء أنّ هذا الطريق قصير ومسدود.. فالجزائر ليست لعبة حظّ بين أيدي من هبّ ودبّ، وليست كذلك لقمة سائغة لهواة المغامرات.

هذه خلاصة مركّزة ودقيقة لمحتوى ما جاء في الخطابيْن المذكوريْن، على لسان قائد الأركان. والنّتيجة التي يخرج بها كلّ من يدقّق في الألفاظ والجمل والقرارات المعلن عنها بأسلوب مباشر، لا لفّ فيه ولا دوران، هي: أنّ المؤسسة العسكريّة تحمّلت مسؤولياتها التّاريخيّة، باقتراح خريطة طريق، على الرّأي العام، ووضع خطوط حمْراء لن تسمح بتجاوزها، مهما كلّف ذلك من ثمن. ولعلّها اختارت، اقتراب الذّكرى 57 لاسترجاع السّيادة الوطنيّة، لتوجّه دعوة جادّة إلى حوار وطني جامع، يكون من مخرجاته بلورة مشروع “عقد اجتماعي جديد” يقوم على حسْن النيّة، ومبدأ التّنازل، ومراعاة عامل الزّمن، وجعْل تهيئة الأجواء لتنظيم الانتخابات الرّئاسيّة في أقرب الآجال المتاحة، هي الأولويّة العاجلة. مع بعض المرونة الضّامنه للخروج بقواسم مشتركة تصبّ في مصلحة الجميع، والحرص على استمرار محاصرة المفسدين، والتّعاون على تجفيف جميع بؤر الفساد المالي والسّياسي والاقتصادي والاجتماعي والنّقابي.. في إطر دستوريّة وقانونيّة عادلة وشفّافة، مادام الجميع حريصين على الوحدة الوطنيّة، وعلى سلميّة الحراك، وعلى ضرورة مرافقة المؤسسة العسكريّة لمدخلات الحوار، وضمان تجسيد مخرجاته على أرض الواقع، استجابةللإرادة الشعبيّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق