التركة المسمومة والانتهازية المشؤومة
بقلم: محمد حميان
أصبح لزاما اليوم، علينا كجزائريين الإعتراف.. لا.. بل الجزم بحقيقة أن إخراج البلاد من أزماتها السياسية، الاقتصادية والاجتماعية ليس مجرد "فركة" بمنديل رئيس الجمهورية على مصباح سحري، ولا الأمر يعتمد بالأساس أيضا على "حنكة وجدارة" طاقم عمله، كون الموروث في جزائرنا ملغّم، بل وكلما يراد إقامة الأعوج منه ينكسر، فالبلاد اليوم بمشاكلها العديدة التي لا يتوانى مواطنوها عن عدها يوميا، تعيش ما هو أكبر من همومهم الروتينية، فهي تحمل فوق أكتافها أزمة مداخيل حقيقية ستعجز القائمين على شؤوننا لا محالة عن ضمان أجور العمال بعد سنة ونصف، وهذا نقلا عن أراء أغلب الخبراء.
صحيح، لا يمكننا نكران ان الرئيس تبون ومن معه ورثوا وضعا اقتصاديا كارثيا وجبهة اجتماعية ملتهبة، الا ان خيارات الإنسان تعكس مستواه، وعبرها تبعث برسائل التطمين... انتظرنا طويلا لمعرفة هوية، سيرة وخبرة التشكيلة الحكومية ، والكفاءات الوطنية التي ستوكل لها مهمة ادارة الازمة في هذا الظرف العصيب، ومن سيتحمل على عاتقه مسؤولية ايجاد حلول استعجالية، لانقاذ مايمكنه انقاذه، بالنظر الى أن الوضع وصل اليوم لاغلاق المصانع وتسريح العمال.
فبعد خمسين يوم من انتخاب الرئيس، انكمشت الآمال بسبب الآداء الهزيل والمحدود لبعض المسؤولين، فكثرت السقطات وبانت العيوب، فلا حكومة عرضت مخططها وحلولها لليوم، واغلب الوزراء ممن اسندت لهم لأول مرة الحقائب لم يتأقلموا بعد مع المهام الجديدة، وحتى معظم من عينهم الرئيس كمكلفين بمهام على مستوى الرئاسة يرتكبون مجازر في حق الجزائر، الرئيس والشعب الجزائري (مديرية الإعلام نموذجا).
ما أكتبه سيغضب بعضهم بكل تأكيد، وهناك من سيحاول الانتقام عوض تصحيح وتدارك الوضع، اتدرون لماذا؟ لأن ذوي الفهم المحدود، وخصوصا الانتهازيين منهم، يرون في كلماتي مساسا بمصالحهم.. كما اعلم أنكم ستردون بطريقة مباشرة أو غير ذلك، لكن لما يتعلق الأمر بـ"الجزائر ومصالحها" نموت نحن ويحيا الوطن.
تمنيت لو اسندت فعلا المهمات والوزارات على أساس الكفاءة لا الولاء و"المعريفة"، لأن الوضع كارثي على كافة الأصعدة، ونحن اليوم نريد من ينقذ ويخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية، ويعيد الأمل للمواطن.
في الأخير، هل تعلم عزيزي المواطن، أن هناك شاب جزائري يدير شركة أمريكية لها فروع في اغلب دول العالم يتقاضى أجرا يتجاوز 200 الف اورو شهريا، وهل تعلم أخي المسؤول أن هناك شابة جزائرية تشغل منصب محامية البانتاغون في الشرق الأوسط؟، أجندتها الدولية تعادل او تتجاوز ما يملكه وزير خارجيتنا، وكلاهما لا يتجاوز 40 عاما! وأبدو رغبة جامحة في خدمة بلدهم، تم تهميشهم واسناد المسؤوليات عشوائيا وبطريقة لا تفسير لها سوى المحابّاة، حتى يراودك الشك ان هناك قوى خفية تعمل على تعميم اليأس.
مرحبا بمشيئة الله