اعادة النظر في مواد اثارت الجدل في مشروع قانون المرور

تسود قناعة لدى أعضاء مجلس الأمة، بضرورة التحفظ على أحكام قانون المرور الجديد تمهيدا لمراجعتها وتقليص عدد من العقوبات التي يتضمنها خاصة منها السالبة للحريات.

ووفق اعضاء في مجلس الامة حضروا اجتماع لجنة التجهيز المخصص لسماع عرض المشروع من طرف وزير الداخلية والنقل سعيد سعيود، فقد تم رفع العديد من الانشغالات التي تدعو لمراجعة الأحكام واستدعاء لجنة متساوية الأعضاء.

وخلال هذه الجلسة، عبر ممثل جبهة القوى الاشتراكية، يوسف بوكوشة عن جملة من التحفظات الجوهرية بخصوص المقاربة المعتمدة في هذا المشروع، داعيا ممثل الحكومة إلى سحب النص من أجل فتح نقاش أعمق وأوسع، يسمح ببلورته بشكل أفضل، بما ينسجم مع واقع المواطنين ويستجيب فعليا لمتطلبات الاجتماعية والسلامة المرورية.
وأكد بوكوشة في هذا السياق أن التركيز المفرط على الغرامات الجزافية والعقوبات المشددة، وما قد يترتب عنها من انعكاسات اجتماعية، لا يشكل حلا جذريا لظاهرة حوادث المرور، بل قد يفتح المجال لممارسات سلبية، في مقدمتها الرشوة، ويكرس الشعور بالظلم بدل تعزيز الثقة في القانون ومؤسسات الدولة.
كما شدد على ضرورة معالجة الأسباب الحقيقية والعميقة لحوادث المرور، وعلى رأسها تدهور حالة الطرقات، وغياب قطع الغيار الأصلية، وضعف منظومة التكوين والتأهيل، إضافة إلى الوضعية التقنية غير المطابقة للعديد من المركبات.
وفي السياق ذاته، أكد على الأهمية البالغة لتنظيم قطاع النقل العمومي للأشخاص والبضائع، باعتباره عنصرا أساسيا في أي سياسة فعالة للوقاية من حوادث المرور، وذلك من خلال تحسين شروط العمل، وتعزيز آليات الرقابة، وضمان احترام القوانين والمعايير التقنية المعمول بها.

في الأخير، شدد، على ضرورة اعتماد الدفع الإلكتروني لمحاضر المخالفات، بما يجنب المواطنين التعقيدات الإدارية ويسهم في تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات.

بدوره، أكد السيناتور كمال خليفاتي أنه نقل انشغالات المواطنين ومهنيي النقل بكل أمانة خلال اللقاء، مشيرا إلى أن الحكومة في حالة استماع دائم وجدي لمطالب المواطنين، وملتزمة بوضع حلول عملية تحقق الصالح العام.

وأوضح خليفاتي ، في منشور له على صفحته الرسمية ، أن الغاية من قانون المرور الجديد _وفق الوزير _ ليست العقوبة بحد ذاتها، بل حماية الأرواح وترسيخ السلامة والانضباط في الفضاء المروري. وأشار خليفاتي إلى أن بعض المواد، خاصة تلك المتعلقة بالجزاءات السالبة للحرية “السجن” ، سيعاد النظر فيها لضمان التوازن بين الردع والتحسيس، مع مراعاة الواقع الميداني لمهنيي النقل والسائقين.

كما أشار القانون الجديد إلى تحميل المسؤولية لمسؤولي قطاع الأشغال العمومية والطرقات في حال التقاعس عن واجبات الصيانة والترميم، مع منح المواطن الحق في مقاضاة المسؤولين والمطالبة بالتعويض من البلدية أو الولاية أو الوزارة المعنية، ما يعكس توجه الدولة نحو العدالة والمساءلة الحقيقية.

وشدد السيناتور خليفاتي إن الدولة تسعى إلى عدالة مرورية متوازنة تحافظ على حقوق الجميع وسلامتهم، مؤكدًا أن الاستماع لانشغالات المواطنين ليس شعارات فقط، بل التزام يومي لضمان بيئة مرورية آمنة ومستقرة.

للاشارة، عرض وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ممثل الحكومة، السعيد سعيود اليوم الثلاثاء نص قانون المرور أمام لجنة التجهيز والتنمية المحلية بمجلس الأمة،مؤكدا أن المبادرة بمشروع هذا النص تأتي تجسيدا وتنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى تعزيز التدابير و الاجراءات التي من شأنها القضاء على ظاهرة اللاأمن المروري وخلق بيئة مرورية أمنة.

و أشار سعيود إلى العبء الكبير الذي تسببه حوادث المرور لاسيما من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات و تكلفة حوادث المرور على الخزينة العمومية. لافتا الى الأهمية البالغة التي يوليها المشروع لسلامة المركبة والطريق وحمل كافة الأطراف المسؤولية الجزائية والمسؤولية المدنية في حالة الاخلال بقواعد حركة المرور.

وأوضح في كلمته أن المشروع الحالي جاء بتدابير واجراءات جديدة تُمَكِنُ من مجابهة مختلف التغيرات المتسارعة عالميا التي تهدد الامن والسلامة المرورية في بلادنا، و في هذا السياق نوه الوزير بأنه تم بناء مشروع القانون في عشرة (10) فصول تضم 190 مادة.

كما أن مشروع قانون المرور الجديد جاء ليعبّر عن رؤية سياسية واضحة تهدف إلى بناء مجتمع يحترم النظام ويقدّر قيمة الحياة، وليؤكد أن سلامة المواطنين ليست خيارًا، بل التزامًا صريحًا من الدولة تجاه شعبها و هذا من خلال ترسيخ ثقافة مرورية لدى المواطنين.كما نوه بأن المشروع يعتبر خطوة جوهرية نحو مستقبل أكثر انضباطًا وأمانًاو هو يجسد الالتزام الرابع والخمسون (54) للسيد رئيس الجمهورية الذي ينص على” ضمان أمن المواطن وسلامة الأملاك العمومية والخاصة.

كما إستعرض الوزير أبرز محاور المشروع:

السلامة المرورية والوقاية:
الحد من حوادث المرور عبر معالجة جميع الأسباب، سواء المرتبطة بالسائق، المركبة، أو محيط الطريق.
يتحمل المكلفون بالطرق و صيانتها المسؤولية المدنية عن حوادث المرور التي تتسبب فيها أشغال إنجاز او تهيئة الطريق او صيانتها التي يقومون بها، غير مطابقة للمعايير و المواصفات المحددة او التي تقع بسبب تقصيرهم و عدم قيامهم بتلك الأشغال كما يتحملون التعويضات الناجمة عن الأضرار المادية التي لحقت بالطريق و لواحقه و تجهيزاته.

تحديد المسؤوليات:
تحميل المسؤولية لجميع الأطراف المتسببة في حوادث المرور، بما يشمل التلاعبات في محاضر المراقبة التقنية، منح رخص السياقة بالمحاباة و القائمين على صيانة الطرق.
كما يتم تجريم تسليم محاضر للمراقبة التقنية او محاضر للمراقبة المطابقة ثبت انها لم تدون فيها إحدى العيوب الموجودة في المركبة المعاينة طبقا للتنظيم المعمول به او انها تتضمن وقائع غير صحيحة ماديا.

رخصة السياقة والتكوين:
التكوين الإلزامي، والفحوصات الطبية والدورية، ومكافحة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية لضمان كفاءة السائقين.

السياقة المهنية:
تنظيم نقل الأشخاص والبضائع والمواد الخطرة، مع اعتماد شهادات الكفاءة المهنية واحترام أوقات السياقة والراحة، واستخدام أجهزة المراقبة الحديثة.

الرقابة والتكنولوجيا:
الدفع الإلكتروني للغرامات، أجهزة كشف المخدرات، محطات الوزن الثابتة والمتنقلة، وأنظمة المعلومات الوطنية لرصد الحوادث والنقاط السوداء.

مكافحة الغش:
تجريم استيراد وصناعة وتسويق قطع الغيار غير المطابقة، وتشديد العقوبات في حال تسببها بحوادث.

الإطار الجزائي:
تصنيف المخالفات حسب خطورتها إلى مخالفات، جنح وجنايات، مع تحديد العقوبات والتدابير التكميلية المناسبة.

في الختام أكد الوزير أن هذا المشروع رؤية شاملة ومتوازنة لبناء نظام مروري آمن ومستدام، قائم على الوقاية، الردع، والتنسيق بين جميع الأطراف، مع حماية المواطنين وضمان حقهم في التنقل الآمن.

من نفس القسم أخبـار الوطن