ميشال بيساك: فرنسا مهدّدة بخسارة السوق الجزائرية

قال رئيس الغرفة الجزائرية–الفرنسية للتجارة والصناعة، ميشال بيساك، إن فرنسا مهددة بخسارة السوق الجزائرية، في ظل استمرار الأزمة السياسية بين البلدين وما نتج عنها من تراجع ملموس في المبادلات الاقتصادية، داعيًا إلى الإسراع في إعادة بناء قنوات الحوار وتغليب منطق الشراكة المنتِجة.

وكشف بيساك في حديثه مع موقع "TSA"، أن الصادرات الفرنسية إلى الجزائر انخفضت بنسبة 17٪ في المجمل، في حين انخفضت صادرات القمح بنسبة 98٪ والمواشي 95٪ وحركة الحاويات بنسبة 50٪.

وتطرّق بيساك إلى زيارة سيغولين روايال، رئيسة جمعية فرنسا-الجزائر ، إلى الجزائر، معتبرًا أنها شكّلت “نقطة أمل” لدى المتعاملين الاقتصاديين الفرنسيين الناشطين في الجزائر، بالنظر إلى الخطاب “البراغماتي والمحترِم” الذي تبنّته، وما حمله من فهم لحساسية العلاقة الثنائية.

وأوضح المتحدث أن رويال، بادرت بسرعة غير متوقعة بزيارة الجزائر بدعوة من الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، بعد عشرة أيام فقط من خطابها في العاصمة الفرنسية، وهو ما اعتبره بيساك “مؤشرًا إيجابيًا” على إمكانية تحسين العلاقات الثنائية.

ونبّه بيساك إلى أن استمرار الجمود السياسي قد يدفع الجزائر إلى تعزيز شراكاتها مع دول أوروبية أخرى كإيطاليا وألمانيا، إضافة إلى شركاء خارج القارة الأوروبية، مثل تركيا والصين، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الحضور الفرنسي في السوق الجزائرية.

وشدّد على أن الهدف لا يقتصر على التصدير، بل يتمثل أساسًا في بناء شراكات إنتاجية خالقة للقيمة المضافة. مشيرا الى ان القناة الاقتصادية ظلّت الوحيدة المفتوحة بين البلدين منذ اندلاع الأزمة، لافتًا إلى استمرار التواصل بين المتعاملين الاقتصاديين، خاصة مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري. واعتبر أن الاقتصاد قد يكون المدخل الأنجع لتجاوز الخلافات السياسية.

وشدّد بيساك على ضرورة إعادة إطلاق حوار فعّال بين قيادتي البلدين، معتبرًا أن الغرفة لا تمارس السياسة، بل تسعى إلى ترسيخ حوار بنّاء بين المتعاملين الاقتصاديين وتعزيز الاستثمار في الجزائر.

كما وجّه رسالة إلى رجال الأعمال الفرنسيين المتردّدين، داعيًا إياهم إلى اغتنام الفرص التي يوفّرها السوق الجزائري، من حيث كلفة الطاقة المنخفضة، وتوفّر يد عاملة مؤهلة وتنافسية، فضلًا عن المشاريع الهيكلية الكبرى، على غرار مشروع استغلال وتحويل خام الحديد من منجم غارا جبيلات وربطه بالخط المنجمي نحو الشمال.

وختم بالقول إن الجزائر “تمضي قدمًا في إنجاز مشاريعها”، وعلى الشركاء الفرنسيين والأوروبيين أن يحدّدوا موقعهم من هذه الديناميكية المتسارعة.

من نفس القسم تعـاون دولـي