اللجنة الوزارية للفتوى تصدر بيانا بخصوص شهر رمضان
- بواسطة المصدر
- في 10 فيفري 2026
- 1706 قراءة
أصدرت اللجنة الوزارية للفتوى بيانا بخصوص شهر رمضان الفضيل، تداولت خلاله جملة من القضايا المتصلة بأحكام الصيام وآدابه ومقاصده، وما يرافق هذا الشهر من سلوكيات فردية واجتماعية.
وجاء ذلك اجتماع عقدته اللجنة الوزارية للفتوى، بمناسبة استقبال شهر رمضان المبارك، في المدرسة الوطنية سيدي عبد الرحمن الثعالبي ـ دار الإمام ـ بالمحمدية، امس الاثنين 21 شعبان 1447هـ الموافق لـ 09 فيفري 2026م.
وانطلاقًا من واجبها الشرعي ومسؤوليتها العلمية في توعية المجتمع وفق المرجعية الدينية الوطنية، وحرصًا منها على أن يكون شهر رمضان موسماً لعمل الخير والتزكية، وتعزيز القيم الإيمانية والأخلاقية كالتكافل والتراحم، اصدرت اللجنة هذا البيان المتضمّن جملة من التوجيهات:
أولًا ـ تؤكد اللجنة على ضرورة استقبال شهر رمضان بتجسيد معاني الإيمان قولًا وعملًا، صيامًا وقيامًا وسلوكًا، امتثالًا لقوله ﷺ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفرَ لَهُ مَا تقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) (متفق عليه)،
ثانيًا ـ تحث على تعلم الفقه في الصيام وفق المرجعية الدينية الوطنية، والرجوع إلى أهل الذكر والاختصاص في الفتوى، مع الاستعانة بالمتخصصين في الطب، لا سيما فيما يتعلّق برخص الصوم، تحقيقا للتكامل بين النظر الفقهي والخبرة العلمية، استحضارا لمبدأ التيسير ورفع الحرج، حيث لا يجوز للمكلّف أن يحمّل نفسه ما يفضي إلى الضرر، قال تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195]، وقال ﷺ: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ" (رواه الإمام أحمد وغيره).
ثالثًا ـ تدعو المجتمع الجزائري إلى المحافظة على مكارم الأخلاق، وحسن السلوك، وضبط النفس، وتجسيد روح الأخوة والمحبة، وتعزيز قيم الرحمة والتكافل والتضامن والتعاون، وإشاعة الفرح بين أفراد المجتمع، وصلة الأرحام وإصلاح ذات البين، وردّ المظالم، قال سيدنا رسول الله ﷺ: ((مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ. مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى)) (رواه البخاري ومسلم)، وقال ﷺ: ((المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النّاسُ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ)).. (رواه البخاري ومسلم)،
رابعًا ـ تهيب بالصائمين أن يُرشِّدوا الاستهلاك، ويتجنّبوا مظاهر الإسراف والتبذير، عملًا بقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف: 31]، وأن يأخذوا بأسباب الحيطة والحذر أثناء السياقة حفاظ على مقاصد الشريعة.
خامسًا ـ تدعو التجار إلى تجسيد معاني الإحسان والرحمة، والصدق والنزاهة والأمانة، والبذل والإنفاق في هذا الشهر الكريم، مع الابتعاد عن الغش والتغالي في رفع الأسعار، تجسيدا لقيم التجارة، لقوله ﷺ: ((التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحينَ)) (رواه الترمذي).
سادسًا ـ تؤكد اللجنة الوزارية للفتوى على ما يأتي:
1. الالتزام بالمواقيت الشرعية وفق الرزنامة الرسمية التي أعدتها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالتنسيق مع الهيئة العلمية المختصة (مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والجيوفيزياء)، ولا سيما وقتي الفجر والمغرب.
2. جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا مراعاةً لمصلحة الفقير وتيسيرا على المنفق، وهو قول معتبر عند كثير من أهل العلم، وأقرّته المجامع والهيئات الفقهية.
3. اغتنام النفحات الروحية الرمضانية، والتقرب إلى الله تعالى بالعبادات والقربات، واغتنام صلاة التراويح وقراءة القرآن الكريم، والإكثار من الأذكار.
وإذ نشكر الله تعالى على نعمه وفضله، وما أكرم به وطننا الجزائر من الغيث النافع، وما وفق إليه من تحقيق الإنجازات المشهودة، في ظل الأمن والاستقرار، فإننا نبارك للشعب الجزائري تدشينَ رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون منجمَ غارا جبيلات، وخط السكة الحديدية المنجمي الغربي، فهو مكسب وطني كبير، وإنجاز حضاري تاريخي، يعكس مسار الجزائر المنتصرة بإذن الله.
كما يشيد أعضاء اللجنة ويعتزون بالمواقف الثابتة للدولة الجزائرية في نصرة القضايا العادلة في العالم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وفاء بعهد الشهداء، والتزاما بالمبادئ الإنسانية والشرعية الدولية الداعية إلى الحق والعدل والسلام.
وفي الختام، نتضرع إلى الله تعالى بخالص الدعاء، أن يبلغنا شهر رمضان، ويعيننا على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا، ويكتب لنا أجره وثوابه، ويجعلنا فيه من أهل الرحمة والمغفرة والعفو والعتق من النار، ويجعله موسم خيرات وبركات على الجزائر الحبيبة، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، ويحفظ ولي أمرنا رئيس دولتنا، ويؤيد جيشنا وسائر القائمين على حماية وطننا، ويوفّقنا جميعا لما فيه خير البلاد والعباد.
والله وليّ التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحيه أجمعين.



