ألباريس: إسبانيا والجزائر تتشاركان تاريخاً تمتد جذوره العميقة في إرث الأندلس
أبرز وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أنّ الحوار والتبادل الثقافي سيعزّزان الصداقة الجزائرية الإسبانية.
أتى ذلك في تصريح صحفي على هامش تدشينه المركز الثقافي الإسباني "سيرفانتس"، اليوم الجمعة بالباهية وهران.
وركّز ألباريس على عمق العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية التي تربط بين الجزائر وإسبانيا.
وجدّد التأكيد أنّ الجزائر تعد "بلدا صديقاً وجاراً وشريكاً استراتيجياً".
وأعرب ألباريس عن امتنانه لحفاوة الاستقبال التي حظي بها من قبل السلطات الجزائرية.
ونوّه ألباريس إلى التاريخ المشترك والروابط العميقة بين البلدين، لاسيما الإرث الأندلسي.
وشدّد على الدور المحوري للغة والحوار كأداتي تفاهم وبناء عالم يسوده السلام، خاصةً في ظل الظروف الدولية المعقدة الراهنة.
وقال "تزداد أهمية ذلك في ظل سياق دولي معقد كالذي نعيشه، حيث يسعى البعض إلى جعل العنف يطغى على لغة الكلمة، والعقل، والتفاهم. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تعد الكلمة والحوار أفضل أدواتنا للحفاظ على عالم سلمي قائم على القواعد. وتمثل اللغة الإسبانية، بصفتها لغة عالمية، إحدى نقاط قوتنا الكبرى لتحقيق هذا الهدف".
ونوّه ألباريس إلى التاريخ المشترك والروابط العميقة بين البلدين، لاسيما الإرث الأندلسي، قائلا: "تتشارك إسبانيا والجزائر تاريخاً يعود إلى قرون مضت، تمتد جذوره العميقة في إرث الأندلس؛ ماضٍ مشترك لا يزال حياً في التراث، وفي الذاكرة الجماعية، وفي الروابط الإنسانية التي صمدت عبر الزمن. ومدينة وهران، على وجه الخصوص، كانت أرضاً مرحبة بالإسبان، بمن فيهم المنفيون الذين وجدوا فيها وطناً، وساهموا في توطيد علاقاتنا بشكل أعمق. لغتنا هي الانعكاس الحي لذلك الإرث المشترك.
ولفت إلى التأثير التاريخي والثمين للغة العربية على الإسبانية نتيجة قرون من التعايش والتبادل في حوض البحر الأبيض المتوسط، مشيرا الى انه "بهذه الروح، أفتتح اليوم معهد سرفانتس هذا في وهران. مساحة تعزز هذا الجسر الممتد بين ضفتي المتوسط، وتساهم في إثراء الحوار بين إسبانيا والجزائر، وبين شعوبنا، وبشكل خاص جداً، مع مدينة وهران. إنها مساحة تنظر إلى الماضي الذي يجمعنا، ولكنها تتطلع بالأساس نحو المستقبل الذي نطمح لبنائه معاً".
وختم الوزير الاسباني تصريحه بتوجيه تحية تقدير للجزائريين المهتمين بالثقافة الإسبانية، ولا سيما أساتذة اللغة والطلبة. وأبرز أنّ الصرح الثقافي الجديد بوهران سيسهم في تعزيز الفضاء المشترك.
وواصل يقول "نحن نعيش لحظة حاسمة للغتنا ولإشعاعها في العالم. الإسبانية اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هي جسر يربط بين أوروبا، أمريكا، وإفريقيا. جسر نحتاجه بشكل خاص في أوقات كالتي نعيشها اليوم. نحن بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى مساحات مشتركة للحوار، وإلى أقاليم تتعايش فيها أصوات، وتجارب، ووجهات نظر مختلفة، كما يفعل هذا المركز كل يوم؛ أماكن يمكن فيها أن نلتقي، ونتفاهم، ونبني المستقبل معاً. وهذا هو بالضبط الفضاء الذي يفتحه هذا المركز الجديد لمعهد سرفانتس في وهران، وتلك هي روح الصداقة، والشراكة الاستراتيجية، والعمل المشترك لبناء المستقبل، وهي ذات الرسالة التي حملتها معي في زيارتي الرسمية إلى الجزائر العاصمة، بالأمس واليوم.



