ماكرون يدعو إلى إنهاء احتكار الشركات الأمريكية في مجال أنظمة الدفع
يعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إنهاء احتكار الشركات الأمريكية مثل Visa وMastercard وPayPal في مجال انظمة الدفع الاكترونية، من خلال "بناء نموذج دفع سيادي" مثل Wero.
وأكد إيمانويل ماكرون أن أنظمة الدفع مسألة سيادية جوهرية، لذلك يشدد على ضرورة تطوير حلول أوروبية مثل مبادرة المدفوعات الأوروبية ومنصة Wero لتقليل اعتماد أوروبا على فيزا وماستركارد الامريكيتين.
وصرح الرئيس إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء، في مقطع فيديو بُثّ خلال قمة حلول الدفع الفرنسية "Carte Bancaire"، المنافسة لعملاقي الدفع الأمريكيين فيزا وماستركارد، بأن وسائل الدفع تمثل "جزءًا أساسيًا من سيادتنا". وأوضح قائلاً: "إن التخلي عن السيطرة على وسائل الدفع يعني قبول أن جوهر معاملاتنا يعتمد على جهات فاعلة ليست بالضرورة متوافقة مع مصالحنا".
طُوِّر نظام Wero ضمن إطار مبادرة المدفوعات الأوروبية (EPI)، وهو يوفر نظام دفع فوري بين الأفراد، وفي نهاية المطاف، لدى التجار، مباشرةً من الحسابات المصرفية الأوروبية. ويهدف النظام إلى منافسة حلول مثل PayPal وApple Pay مع الحفاظ على تدفقات الأموال والبيانات داخل أوروبا.
وتُعدّ طرق الدفع في أوروبا حاليًا محورًا لقضية استراتيجية تجمع بين الاقتصاد والسيادة والتكنولوجيا. ففي فرنسا، تحمل معظم البطاقات المصرفية علامات تجارية مشتركة مع Cartes Bancaires وشبكات Visa أو Mastercard الدولية.
ويتيح هذا النظام المزدوج معالجة المدفوعات المحلية عبر بنية تحتية فرنسية، مع الحفاظ على التوافق الدولي. إلا أن تزايد استخدام بطاقات Visa أو Mastercard فقط، لا سيما من خلال البنوك الرقمية، يزيد من اعتماد أوروبا على الجهات الأجنبية.
مع وجود 77 مليون بطاقة متداولة، تهيمن بطاقات الائتمان المصرفية (CB) بشكلٍ كبير على السوق الفرنسية، إلا أنها بدأت تفقد حصتها في السنوات الأخيرة لصالح عملاقي الدفع الأمريكيين فيزا وماستركارد، بالإضافة إلى الانتشار الواسع للمدفوعات عبر الهاتف المحمول.
ذكّر إيمانويل ماكرون الجميع بأن نموذج مجموعة المصالح الاقتصادية (EIG) لبطاقات الائتمان المصرفية، الذي أُنشئ عام 1984 ويُعدّ "فريدًا من نوعه في أوروبا"، "يمثل 80% من المعاملات في بلادنا".
"الخطوة الأخيرة نحو السيادة"
ودعا ماكرون جميع الجهات الفاعلة في القطاع المالي على الصعيدين الوطني والأوروبي إلى "الاستفادة" من هذا النموذج المفتوح، الذي يتيح التعاون مع الآخرين، تحت مسمى "التبادل بين البطاقات"".
طلبت مجموعة CB، المسؤولة عن تحديد إجراءات تشغيل مدفوعات بطاقات CB، من أعضائها في عام 2025 التخلي عن شراكاتهم الحصرية مع عملاقي التكنولوجيا الأمريكيين فيزا وماستركارد.
وإلى جانب الجانب المالي، تُعدّ المسألة سياسية واستراتيجية أيضًا. فشبكات مثل فيزا وماستركارد تخضع للقانون الأمريكي، ما يعني إمكانية تأثرها بالقرارات السياسية خارج أوروبا. وفي ظل التوترات الجيوسياسية، يُشكل هذا خطرًا محتملاً للتبعية، أو حتى عرقلة المدفوعات.
وأمام هذه التحديات، يسعى الاتحاد الأوروبي منذ سنوات إلى تطوير بديل موثوق، من خلال مشاريع مثل مبادرة المدفوعات الأوروبية (EPI). والهدف هو إنشاء شبكة أوروبية شاملة، تُشبه أحيانًا بـ"إيرباص المدفوعات"، قادرة على منافسة الشركات الأمريكية العملاقة.
ومع ذلك، يواجه هذا المشروع تحديات كبيرة، مثل نقص التنسيق بين البنوك، وارتفاع التكاليف، وعدم اليقين بشأن الربحية.



