الجزائر وموريتانيا تتفقان على الرفع من وتيرة المبادلات التجارية في المرحلة القادمة
أكد الوزير الأول، سيفي غريب، في كلمة عقب اختتام أشغال الدورة العشرين (20) للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية - الموريتانية، أن هذه الدورة ستضفي حركية إيجابية متجددة على العلاقات الثنائية، المتميزة بالتضامن والتعاون المثمر، والتي عرفت وتيرة هذه العلاقات تطورا متناميا خلال السنوات الأخيرة في شتى المجالات والأصعدة.
وأبرز الوزير الأول المكتسبات الهامة التي حققتها علاقات التعاون بين البلدين، في سبيل تعميق العلاقات الاقتصادية وتوسيع المبادلات التجارية والمالية عبر إطلاق مجموعة من المشاريع المهيكلة والحيوية، على غرار تدشين المركزين الحدوديين اللذين باتا يشكلان جسراً للتواصل الإنساني بين البلدين، ومشروع الطريق البري تندوف الزويرات الذي انطلقت أشغال إنجازه وبلغت مراحل مشجعة، وهو ما سيسهم في تسهيل تنقل المواطنين وانسيابية السلع بين البلدين، ومشروع المنطقة الحرة للتجارة، ناهيك عن إقامة أول بنك جزائري بموريتانيا، وفتح وكالات له ببعض المدن الموريتانية، يضاف إلى ذلك المشاريع المهمة التي تقودها الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية بموريتانيا، وكذا العدد المعتبر والهام من منح التكوين المقدمة في مجالات التعليم العالي والتكوين المهني والطاقة والصحة والرقمنة وغيرها من الميادين الحيوية والهامة.
وفي مجال التعاون الأمني، قال الوزير الاول ان البلدان يعملان على التنسيق في مجال مكافحة مختلف التهديدات الأمنية على مستوى المناطق الحدودية من جريمة منظمة وإرهاب وهجرة سرية وتهريب المخدرات وغيرها، وهو ما تجسد خلال الدورة الثانية للجنة الأمنية المشتركة يومي 9 و 10 جويلية 2025 بالجزائر، التي سمحت بتقييم دقيق للوضع الأمني على المستوى الإقليمي والشريط الحدودي ورسم أفق ترقية التعاون في هذا المجال الهام.
واكد غريب ان علاقات البلدين في المجال الاقتصادي حققت تحولا تدريجيا متناميا نحو تجسيد شراكات حقيقية تحاكي إمكانيات واحتياجات البلدين، وتعكس مقاربة جديدة في توجيه هذا التعاون عبر توسيع مجالاته وأفقه ليشمل قطاعات الصحة والصناعة الصيدلانية والطاقة والصيد البحري والنقل والفلاحة للاستفادة من الإمكانيات الكبيرة والمقدرات الهامة لبلدينا واستغلالها بشكل أمثل في خدمة شعبينا الشقيقين.
فضلا عن ذلك، فقد اتفق البلدان على ضرورة التركيز في المرحلة القادمة، على أهمية الرفع من وتيرة المبادلات التجارية البينية وتنويع تركيبتها السلعية التي مازالت دون مستوى طموحات البلدين، خاصة في سياق الآفاق الواعدة التي يتيحها مشروع الطريق البري تندوف الزويرات والخط البحري الرابط بين البلدين، وكذا أهمية تعزيز حركة تدفق الاستثمارات المباشرة بين البلدين، ناهيك عن تعزيز التعاون اللامركزي وتنمية المناطق الحدودية.
أما على الصعيد الثقافي، فقد حققت علاقات التعاون خطوات مهمة تجسدت من خلال التوافق على إنشاء مركز ثقافي جزائري بموريتانيا وهو ما سيسهم من دون شك في تعزيز العلاقات الثقافية والروحية بين شعبي البلدين. يضيف الوزير الأول.
كما تجسدت مشاريع التعاون في المجال الثقافي من خلال التعاون في ترقية الثقافة الحسانية بالتنسيق مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، والمشاركة المتبادلة في معرضي الكتاب المنظمين في البلدين، كما تعكف الجزائر على تقديم المساعدة للشقيقة موريتانيا في إنشاء حظيرتين ثقافيتين بولايتي أدرار وتكانت.
من جانب آخر، شدد الوزير الأول على أن المكاسب المحققة تتطلب ضرورة تعزيزها عن طريق توفير شروط تطويرها وتذليل الصعوبات التي تعيق مسارها ومن هذا المنطلق، تم الوقوف على مختلف العراقيل والصعوبات التي لا زالت تعيق مسيرة التعاون الثنائي، وهو ما دفعنا لاتخاذ جملة من التوصيات لرفعها، خدمة للمصالح المشتركة للبلدين.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، فقد سمحت هذه الدورة باستعراض مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتي سجلنا بشأنها توافقا في الرؤى، مع تأكيد الإرادة المشتركة والصادقة للعمل سويا من أجل تنسيق مواقف البلدين، بما يحقق الأمن والاستقرار في منطقتنا.
واخيرا، جدد الوزي رالأول استعداد الجزائر التام للعمل مع الشقيقة موريتانيا من أجل تعزيز التعاون الثنائي ومواصلة التنسيق والتشاور حول مختلف التحديات المشتركة، بما يحقق لبلدينا ولمنطقتنا مزيدا من الاستقرار والاندماج والنماء.



