أحدث الأخبــارمساهمات

احذروا إنها فتنة نتنة.. حالقة لوحدة هذا الوطن

بقلم: عبد الله ندور

تشهد منطقة (القبائل) حراكا طلابيا شبابيا هذه الأيام حول موضوع الهوية، هذا الحراك الذي يعيد للأذهان الأجواء التي عرفتها البلاد خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يطرح سؤالا حول أسباب عودة هذا الحراك خلال هذه الأيام وربطه بقانون المالية لسنة 018 !
العديد من الأسئلة تطرح نفسها بخصوص خروج طلبة الجامعات والثانويات في عدد من الولايات (تيزي زوزو، بجاية، بويرة، بومرداس) للاحتجاج على “عدم” ترقية الأمازيغية، هل حقيقة الأمر يتعلق بالهوية واللغة الأمازيغية، أم بأمور خفية لم تنمكن لحد الساعة من تفكيك شفرتها… وأنا أرجح الثانية على الأولى..
لا أعتقد أن حيلة دسترة الأمازيغية بالطريقة التي تمت بها شهر فبراير من سنة 2016 تنطلي على النشطاء والمدافعين عن هذه القضية منذ سنوات طويلة، خاصة وأن المادة 4 من الدستور -حسب فهمي المتواضع- تحمل في طياتها مجموعة من التناقضات مقارنة بالمادة 3 التي نصت على أنه “تظل العربة اللغة الرسمية للدولة”، فيما توضح المادة 4 أن تمازيغت “كذلك” لغة “وطنية ورسمية”، غير أن الفقرة الثالثة مكن المفارقة حيث جاء فيها أنه “يستند المجمع إلى أشغال الخبراء، ويكلف بتوفير الشروط اللازمة لترقية تمازيغت قصد تجسيد وضعها كلغة رسمية فيما بعد”، ما يفهم –حسب رأيي المتواضع- أنه لا أثر يترتب على الترسيم الذي جاء في الفقرة الأولى من المادة الرابعة، وأن الترسيم الحقيقي يجسده المجمع، ضف إلى ذلك أن العربية هي اللغة الرسمية للدولة، أما الأمازيغية فهي “لغة وطنية ورسمية” فقط دون أن تنسب إلى الدولة أو إلى الشعب..
هذه ملاحظات بسيطة.. فما بلك بناشط يدافع عن القضية، وبدون شك تابع منذ الوهلة الأولى النقاش حول إدراج الأمازيغية كلغة رسمية في الدستور..
كل ذلك يطرح السؤال الجوهري.. لماذا يعود الحراك حول الأمازيغية الآن ولم يمكن مع اعتماد الدستور الجديد في فبراير 2016..
هذا المؤشر يحيلني بالضرورة للحديث عن أمور خفية لم تنمكن لحد الساعة من تفكيك شفرتها.. تريد خلط الأوراق في هذا الوقت بالذات، تحاول ربط ملف الهوية بقانون المالية وضرب الأحزاب السياسية بعضها ببعض، وذلك برائحة جهوية مقيتة، يجب الانتباه إليها… خاصة أن من يفق خلف هذا الحراك –حسب رأيي- حاول استغلال مقترح النائب نادية شويتم عن حزب العمال، الذي لا يشك في حسن نية الحزب في هذه القضية إلا جاهل بمواقف الحزب في هذه القضية ومختلف القضايا الوطنية –رغم اختلافي معه في الكثير من الجوانب السياسية والاقتصادية والأيديولوجية-..
ويبدوا أن من يريد اللعب على وتر الأمازيغية يريد ضرب الأحزاب بعضها ببعض وفي هذا الوقت بالتحديد، بين الأفافاس والأرسيدي ويرغب في توجيه رسالة مفادها أن المنطقة خرجت من يديهما، وأن أحزاب أخرى يمكنها التأثير في المنطقة، هذا من جهة وخلق بلبلة أخرى داخل هذه الأحزاب وتوجيه الاتهامات لبعضها البعض من جهة أخرى..
كما يرغب من يحرك هؤلاء الشباب اللعب على الوتر الاجتماعي بربط القضية الأمازيغية بقانون المالية لسنة 2018، في محاولة للضغط على السلطات العمومية على مقربة من سنة جديدة، في محاولة من هذا الطرف لإعادة سيناريو 2011، فهل سيتفطن أبناء المنطقة لهذا التلاعب الخطير، الذي يريد ربط القضية الثقافية بالوضع الاجتماعي، في محاولة لخلق أمر واقع على أرض الميدان..
وقد تطورت الأمور لدرجة يمكن وصفها بالخطرة، خاصة مع ما أقدم عليها مسؤلو جامعة بويرة، الذين قرروا وقف الدراسة وكل الأنشطة البيداغوجية والعلمية إلى إشعار آخر، وهو ما يعيد للأذهان ما حدث في تسعينيات القرن الماضي، بعد أن توقفت الدراسة في منطقة القبائل لسنة كاملة طلبا لترسيم الأمازيغية وتدريسها…
وتفهم خطوة إدارة جامعة بويرة كأنه استسلام صريح واضح وسريع لوضع كان يجب التصدي له بقوة القانون وبحزم وصرامة مع من أخل بالنظام العام داخل الحرم الجامعي مع احترام حقوق الطلبة بالاحتجاج وإبداء الرأي، والسهر على مواصلة العمل البيداغوجي بمختلف أشكاله في عمل مقاوماتي بدل الانطواء على الذات وتقديم أعذار تفهم من الطرف المحرك على أنه انتصار ولو مؤقت..
فاحذروا إنها فتنة نتنة حالقة لوحدة هذا الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق