
بارو في الجزائر لتوضيح ملامح العلاقات الجزائرية الفرنسية في المرحلة المقبلة
ينتظر أن يصل جان نويل بارو، وزير الشؤون الخارجية الفرنسي، إلى الجزائر غداً الأحد، لوضع أجندة مع نظيره الجزائري أحمد عطاف، لتجسيد اتفاق الرئيسين تبون وماكرون.
واتفق الرئيس تبون مع ماكرون على استئناف التعاون في عدة مجالات، منها عودة اجتماعات "لجنة الذاكرة"، والتعاون في مجال الهجرة غير الشرعية، والتنسيق الأمني في ميدان محاربة الإرهاب.
وينتظر ان تتركز المباحثات على قضايا رئيسية أبرزها قضية المهاجرين غير الشرعيين، واستئناف التعاون الأمني بين البلدين اضافة إلى قضية الكاتب الجزائري بوعلام صنصال الذي ناشد ماكرون الرئيس تبون الإفراج عنه "نظراً لسنه المتقدم وحالته الصحية"، والذي دانه القضاء الجزائري بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، بتهمة المساس بالوحدة الوطنية.
كما ينتظر من خلال الزيارة تحديد تفاصيل البرنامج المشترك بين البلدين، وتوضيح ملامح العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة، بعد أشهر من التوتر الى جانب محاولة توسيع التعاون في العديد من المجالات بما يتماشى مع مصالح الشعبين الجزائري والفرنسي.
وكان وزير الخارجية أحمد عطاف قد تلقى الخميس الماضي، اتصالا هاتفيا من نظيره الفرنسي جان نويل باروت ، سمح بـ”استعراض الملفات الرئيسية التي أمر رئيسا البلدين بإيلائها اهتماما خاصا، في السياق الأشمل المتعلق بتسوية الخلافات التي عكرت مؤخرا المسار الطبيعي للعلاقات الجزائرية الفرنسية”.
وذكر بيان سابق لرئاسة الجمهورية في 31 مارس، أن رئيسا البلدين جدّدا في محادثتهما الأخيرة “رغبتهما في استئناف الحوار المثمر الذي أرسياه من خلال إعلان الجزائر الصادر في أوت 2022″، كما اتفقا على أن، “متانة الروابط الإنسانية التي تجمع الجزائر و فرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، والتحديات والأزمات التي تواجه كل من أوروبا والحوض المتوسطي الإفريقي، كلها عوامل تتطلب العودة إلى حوار متكافئ بين البلدين باعتبارهما شريكين وفاعلين رئيسيين في أوروبا وإفريقيا، مُلتزمين بالشرعية الدولية، وبالمقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة”.
وقال بيان الرئاسة “إن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تلقى خلال عيد الفطر المبارك اتصالا هاتفيا من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعرب من خلاله عن تمنياته للرئيس تبون والشعب الجزائري بالتوفيق والازدهار ، كما تحادثا “بشكل مطول وصريح وودّي حول وضع العلاقات الثنائية والتوترات التي تراكمت في الأشهر الأخيرة”، في ظل أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين، واتفقا خلال المكالمة الهاتفية على عقد لقاء قريب بينهما، دون تحديد موعد معين.
وجدد رئيسا البلدين رغبتهما في”استئناف الحوار المثمر الذي أرسياه من خلال إعلان الجزائر الصادر في اوت 2022، والذي أفضى إلى تسجيل بوادر مهمة تشمل إنشاء اللجنة المشتركة للمؤرخين الفرنسيين والجزائريين، وإعادة رفات شهداء المقاومة والاعتراف بالمسؤولية عن مقتل الشهيدين علي بومنجل والعربي بن مهيدي”، وفق البيان.
كما اتفق الرئيسان- حسب البيان ذاته - على”متانة الروابط ولاسيما الروابط الإنسانية التي تجمع الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، وكذا التحديات والأزمات التي تواجه كلّا من أوروبا والحوض المتوسطي والأفريقي”، وتحدث البيان عن أهمية “العودة إلى حوار متكافئ بين البلدين، باعتبارهما شريكين وفاعلين رئيسيين في أوروبا وأفريقيا، مُلتزمين تمام الالتزام بالشرعية الدولية وبالمقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة”.
واتفق تبون وماكرون -بحسب بيان الرئاسة- على ” استئناف التعاون الأمني بين البلدين بشكل فوري، وأكدا “ضرورة الاستئناف الفوري للتعاون في مجال الهجرة بشكل موثوق وسلس وفعّال، بما يُتيح مُعالجة جميع جوانب حركة الأشخاص بين البلدين، وفقا لنهج قائم على تحقيق نتائج تستجيب لانشغالات كلا البلدين”.
وقد شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية توترات عدة في السنوات الأخيرة، أبرزها جويلية 2024 بعد اعتراف فرنسا بمقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء الغربية، وهو ما أثار امتعاض الجزائر، كما زادت حدة التوترات في نوفمبر 2024، بعد توقيف الكاتب الجزائري بوعلام صنصال في فرنسا، مما عمق الخلافات بين البلدين، خصوصا بعد الهجمة الشرسة التي قام بها اليمين المتطرف ضد الجزائر