إضراب غير مؤسّس.. فمن وراءه!!

يشهد قطاع النقل بالجزائر هذه الأيام تطورات هامة، اثر اطلاق دعوات الى اضراب وطني للناقلين بسبب مشروع قانون المرور الجديد، وكذا الزيادة المعلنة في أسعار الوقود. 

واللافت للانتباه أن دعوات عمال النقل الجزائريين إلى إضراب وطني، جاءت من منطلق غير واضح ولأسباب غير مبررة كون قانون المرور لم يتم المصادقة عليه رسميا بعد ولا يزال قيد المناقشة، كما تم رصد بعض الادعاءات الخاطئة حول مضمون القانون الجديد منها على سبيل المثال تسليط عقوبة السجن لمدة 10 سنوات لأصحاب بعض المخالفات. 

من خلال الاطلاع على مسودة مشروع قانون المرور الجديد، يجب التوضيح أن مشروع القانون هذا لا يزال قيد المناقشة. كما تبيّن أنه يهدف بشكل أساسي إلى ردع مستخدمي الطرق وجميع الفئات دون استثناء، عن أي مخالفة أو مناورة خطيرة قد تُعرّض سلامة الغير للخطر، أو تتسبب في خسائر في الأرواح، أو تؤدي إلى إعاقة دائمة.

وينص القانون الجديد على تطبيق عقوبات صارمة، بما في ذلك السجن، فقط على الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن حادث مروري مميت أثناء القيادة تحت تأثير المخدرات أو الكحول.

أما بخصوص أسعار الوقود، فقد اصدرت وزارة المحروقات والمناجم بيانا قالت فيه إن الزيادة الجديدة في اسعار الوقود تندرج ضمن مسعى يهدف إلى ضمان التموين المستدام للسوق الوطنية، ومواجهة الارتفاع المتواصل في تكاليف الإنتاج والتكرير والتوزيع.

وأكدت الوزارة أن الدولة ما تزال تتحمّل الجزء الأكبر من الفارق بين التكلفة الحقيقية للوقود والسعر المعتمد على مستوى محطات التوزيع، في إطار سياسة دعم تهدف إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن ودعم النشاطات الاقتصادية، مشددة على أن أسعار الوقود في الجزائر تبقى من بين الأدنى إقليميًا ودوليًا، رغم هذا التحيين الذي يعد الأول منذ سنة 2020. 

وبالنظر إلى حجم الزيادة، إلا انها تبقى محدودة وبسيطة، وتأتي استجابةً لطلبات أصحاب محطات الوقود الساعين إلى تعويض بعض الزيادات في تكاليف الإنتاج والتكرير والتوزيع، حبث أعلنت النقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة، عن الزيادة في تسعيرة النقل، وكشفت عن تحقيق "مكاسب أولية"، داعية منتسبيها إلى العودة إلى العمل والتحلي بروح المسؤولية، معتبرةً أن الحوار يبقى السبيل الوحيد لتفادي مزيد من التصعيد.

وأخيرا، ما يجب التنبيه إليه أن هذا الإضراب يعد جزءًا من سلسلة إضرابات مماثلة ومتزامنة حدثت في عدة دول، منها إيران وسوريا وليبيا.

حيث يثير هذا الأمر شكوكًا حول الأهداف الحقيقية لمن يقودون هذه التحركات. وجب التحذير منها لوضع حد لأي محاولة لخلق الفوضى وعدم الاستقرار.

من نفس القسم أخبـار الوطن